محمد محمد أبو موسى

682

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وقد سبق أن ذكرنا هذا النص من المثل السائر وبينا أصله في كتاب الكشاف . ويقول في الالتفات أيضا في الضرب الثالث - أي الرجوع من خطاب التثنية إلى خطاب الجمع ومن خطاب الجمع إلى خطاب الواحد : « ومن هذا النحو قوله تعالى حكاية عن حبيب النجار « وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 167 » هذا عدول عن خطاب الواحد إلى خطاب الجماعة ، وانما صرف الكلام عن خطاب نفسه إلى خطابهم لأنه أبرز الكلام لهم في معرض المناصحة لنفسه ، وهو يريد مناصحتهم ليلطف بهم ويداريهم ولأن ذلك أدخل في امحاض النصح حيث لا يريد لهم الا ما يريد لنفسه » « 168 » . . . . ثم يذكر هنا ما ذكره في المثل السائر ويقول : « فانظر أيها المتأمل لكتابنا هذا إلى هذه الدقائق التي أشرنا إليها في غضون هذا الكتاب فان فيها ما شئت من اللطائف اللطيفة والفوائد العجيبة » « 169 » . ويقول في الاخبار عن الفعل الماضي بالمضارع : « اعلم أن الفعل المضارع إذا أتى به في حال الاخبار عن وجود الفعل كان ذلك أبلغ من الاخبار بالفعل الماضي ، وذلك لأن الفعل المضارع يوضح الحال التي يقع فيها وتستحضر تلك الصورة حتى كأن السامع يشاهدها وليس كذلك الفعل الماضي ، فمما جاء منه قوله تعالى : « وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، كَذلِكَ النُّشُورُ » « 170 » ، فإنه انما قيل : « فَتُثِيرُ سَحاباً » مضارعا ، وما قبله وبعده ماض لذلك المعنى الذي أشرنا اليه وهو حكاية الحال الذي يقع فيها إثارة الريح السحاب واستحضار تلك الصور البديعة الدالة على القدرة الباهرة . . . وقد ذكر

--> ( 167 ) يس : 22 ( 168 ) المرجع السابق ( 169 ) المرجع السابق ( 170 ) فاطر : 9